الصفحة 264 من 264

يتم أولًا عقاب الأمة الإسلامية على ما فرطت في دين الله.

لقد حمّل الله هذه الأمة أمانة لم يحمّلها لأمة سابقة في التاريخ، حين كرّمها بأن تكون أمة خاتم الأنبياء، وجعل في حمل هذه الأمانة خيرية الأمة وفضلها على الأمم السابقة: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران: 110] . (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة: 143] .

ولكنها غفلت حينًا من الدهر، ونسيت رسالتها لا تُجَاه البشرية فحسب، بل تجاه نفسها كذلك .. عندئذ قدّر الله لها أن تعاقب على يد أعدائها، كما أنذرها رسولها:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها". قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال:"بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من صدور أعدائكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن". قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال:"حب الدينا وكراهية الموت" [1] .

وفي الوقت الذي قدّر الله فيه عقاب الأمة على يد أعدائها، مكن لهؤلاء الأعداء في الأرض، حسب سنته فيما نسوا ما ذكروا به .. وليتم بشأنهم قدر آخر هو التدمير في الموعد المقدر عند الله عقابًا لهم على إعراضهم وطغيانهم وتجبرهم، فضلًا عن القدر المقدر لهم يوم القيامة، والذي قال الله عنه: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا

(1) سبقت الإشارة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت