الصفحة 38 من 264

ولخطورة هذه القضية، وما ثار حولها من جدل، وما ترتب على هذا الجدل من الفرقة، نود أن نتدارسها بروية، وأن نصل فيها إلى تصور واضح، غير متأثرين فيه بعواطفنا، أو بمواقف معينة نحبها أو نكرهها.

لسنا في المرحلة المكية بكل تأكيد! فنحن - العاملين في حقل الدعوة، والمستجيبين لها - نصوم ونحج، وقد فرض الصيام والحج في المدينة! ونحن نحرّم كل ما حرّم الله، ونوجب كل ما أوجب الله، غير منحصرين فيما نزل من التحريم والتحليل في مكة!

ولسنا في المرحلة المدنية بكل تأكيد! فليست الدعوة ممكّنة في الأرض، وشريعة الله ليست هي المحكمة في الجزء الأكبر من العالم الإسلامي، والقائمون بالدعوة إما مغيّبون في السجون، أومعلّقون على أعواد المشانق، وإما مُضَيَّق عليهم بمختلف وسائل التضييق.

فأين نحن على وجه الدقة؟ وأي منهج هو المناسب لنا؟ أهو المنهج الذي اتبعه الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة بأمر من الله؟ أم هو منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، الذي اتبعه بأمر من الله؟ أم شيءآخر غير هذا وذاك، نجتهد فيه من عند أنفسنا بغير ضابط محدد؟!

قضية - كما ترى - لها أهميتها، وتحتاج إلى تحديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت