هناك فروق واضحة بيننا وبين المجتمع المكي ولا شك، يتكئ عليها كثير من الناس للتفريق بين وضعنا وبين ذلك المجتمع.
لقد كان الناس في المجتمع المكي ينكرون فكرة الإله الواحد إنكارًا مطلقًا، حتى إن القرآن الكريم قد حكى عنهم تعجبهم مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من التوحيد: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) [صّ: 5] .. بينما نحن في العالم الإسلامي كله نُقرّ بأن الله واحد، ولا نعتقد أن هناك آلهةً أخرى مع الله.
وكان الناس ينكرون فكرة البعث إنكارًا مطلقًا، حتى إن القرآن قد حكى عنهم تعجبهم مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من عقيدة البعث: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيد، أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ) [سبأ: 7 - 8] .. بينما نحن - في العموم - نؤمن بالبعث، والجزاء والحساب، والجنة والنار، ودع عنك القلة القليلة الملحدة التي لا يقام لها وزن في هذا المجال.
وكان الناس ينكرون بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته، كما حكى القرآن عنهم: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) [صّ: 4] ، كما قالوا: (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا) [صّ: 8] .. ونحن - ودع عنك القلة الملحدة التي لا يقام لها وزن - نؤمن ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه مرسل من ربه، وأن القرآن كلام الله، أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم، لا هو من كلام البشر، ولا هو من أساطير الأولين ..