الصفحة 54 من 264

ودع عنك قضية الحكم على الناس، فتلك قضية لا نتعرض لها هنا، وندعو دائمًا ألا تشغلنا عن مهمة الدعوة لبيان حقيقة لا إله إلا الله.

إنهما قضيتان منفصلتان - أو يجب أن تكونا منفصلتين - إحداهما عن الأخرى. إحداهما قضية تعليمية، قضية بيان الحقائق للناس، تلك الحقائق التي صارت مجهولة عند كثير من الناس بسبب الغربة الثانية للإسلام، وهي أمانة الله لا بد من أدائها وعدم كتمانها، مهما استوحش الناس منها عند عرضها على حقيقتها .. والثانية قضية تطبيقية، والتطبيق لا بد أن يسبقه إقامة الحجة على الناس أولًا، بالبيان المستفيض المتمحض للبيان، بلا اشتباك بأي قضية أخرى تغشّى عليها، وتلقي عليها ظلالًا تصرف الناس عن حقيقتها.

ونعود للسؤال: هل وضحت قضية التشريع بغير ما أنزل الله عند الدعاة أنفسهم - ودع عنك الآن جماهير الناس - أم لا يزال يختلط عليهم قول ابن عباس رضي الله عنهما: كفر دون كفر، كفر لا يخرج من الملة؟!

إن الذي قال عنه ابن عباس رضي الله عنهما إنه كفر دون كفر، ليس هو التشريع بغير ما أنزل الله، إنما هو الحكم في قضية معينة بغير ما أنزل الله، جهلًا أو تأولًا أو شهوة أو لقاء رشوة أو هوىً، دون جعل هذا الحكم تشريعًا مغايرًا لحكم الله.

إن القاضي الذي يُؤتى له بإنسان ثبت شربه للخمر، وتفوح من فمه رئحته، فلا يقيم عليه الحد، لأنه تلقى رشوة من أهل الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت