الصفحة 55 من 264

، فالتوى عن حكم الله بحجة من الحجج، هو قاض فاسق، ولكنه لايكفر بفسقه .. أما يوم يقول: إن شرب الخمر ليس جريمة، أو إنها جريمة لا يُقام عليها حد، إنما توقع عليها عقوبة أخرى، فإنه يكون كافرًا كفرًا مخرجًا من الملة، لأنه أنشأ حكمًا في القضية مخالفًا لحكم الله، وذلك باتفاق الفقهاء جميعًا.

حين حكم التتار بالياسق وهو - كما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: مجموعة أحكام بعضها مأخوذ من القرآن، وبعضها من الإنجيل، وبعضها من التوراة، وبعضها من وضع جنكيز خان - قال ابن كثير رحمه الله، في مناسبة تفسير الآية الكريمة: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ... [المائدة: 50] :"ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله، المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بأهوائهم وآرائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية، المأخوذة عن مَلِكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام اقتبسها من شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها بمجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت