فعل ذلك منهم فهو كافر، يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير" [1] ."
ولقد كان ابن كثير رحمه الله، يعلم جيدًا ولا شك مقالة ابن عباس رضي الله عنهما، ولكنها لم تختلط عليه؛ لأنه بعلمه وفقهه يفرق بين مجرد الحكم بغير ما أنزل الله في قضية من القضايا، وبين التشريع بغير ما أنزل الله.
وقد علق على هذه القضية سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ [2] في رسالة"تحكيم القوانين الوضعية"- وهو المشهود له بغزارة العلم والقوة في الحق- بعد أن أورد قول ابن كثير رحمه الله:
"فانظر كيف سجل سبحانه وتعالى عن الحاكمين بغير ما أنزل الله الكفر والظلم والفسوق، ومن الممتنع أن يسمي الله سبحانه وتعالى الحاكم بغير ما أنزل الله كافرا ولا يكون كافرا، بل هو كافر مطلقا، إما كفر عمل وإما كفر اعتقاد. وما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية من رواية طاووس وغيره يدل على أن الحاكم بغير ما أنزل الله كافر، إما كفر اعتقاد ناقل عن ملة الإسلام، وإما كفر عمل لا ينقل عن الملة؛ أما الأول وهو كفر الاعتقاد فهو أنواع:"
أحدها: أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقية حكم الله ورسوله، وهو معنى ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه،
(1) تفسير ابن كثير جـ 2 ص 68.
(2) المفتي الأسبق للمملكة العربية السعودية، ومن أكابر علمائها.