الْكَافِرُونَ) قد شمل ذلك القسم، وذلك في قوله رضي الله عنه في الآية"كفر دون كفر"وقوله أيضا ليس بالكفر الذي تذهبون إليه أ. هـ، وذلك أن تحمله شهوته على الحكم في قضية بغير ما أنزل الله مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو حق، واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى.
وهذا إن لم يخرجه كفره عن الملة، فإن معصيته عظمى أكبر من الكبائر، كالزنا وشرب الخمر والسرقة واليمين الغموس وغيرها، فإن معصية سماها الله في كتابه كفرا، أعظم من معصية لم يسمها كفرا. نسأل الله أن يجمع المسلمين على التحاكم إلى كتابه، انقيادا ورضاءً، إنه ولي ذلك والقادر عليه"."
فهل اتضحت القضية عند الدعاة أنفسهم، أم ما يزال بعضهم تختلط عليه الأمور، مرة من مقالة ابن عباس رضي الله عنهما، ومرة من أثر الفكر الإرجائي الذي يفصل بين الإيمان والعمل، حتى لو كان العمل نقضًا صريحًا للا إله إلا الله، كالتشريع بغير ما أنزل الله؟
وإذا كان الأمر ما يزال مختلطًا عند بعض الدعاة، فماذا نتوقع من أمر الجماهير؟ وكم من الجهد ما زال أمامنا، حتى تضح هذه القضية بغير غبش في حس الناس، ويتمكنوا من رؤية الحق الرباني فيها دون أن تستوحش نفوسهم من الحق؟!