هذا في قضية الحاكمية، وهي ليست وحدها التي تحتاج إلى تجلية في قضية لا إله إلا الله .. فتحرير القضية يستلزم تخليصها كذلك مما يشتبك بها من قضايا الوطنية والقومية والعدالة الاجتماعية، وأمثال ذلك من القضايا التي تداخلت معها في مسيرة الدعوة.
لقد كانت أمام الرسول صلى الله عليه وسلم قضايا كثيرة يمكن أن يثيرها للاستكثار من"الجماهير".
كان الفرس يحتلون جزءًا من الجزيرة العربية، والروم يحتلون جزءًا آخر، وكان في إمكان الرسول صلى الله عليه وسلم أن يثير حمية العرب القومية لتلتف حوله الجماهير، حتى إذا جتمعوا وآمنوا بزعامته قال لهم: قولوا لا إله إلا الله.
وكانت هناك قضية اجتماعية، فالأغنياء يصلون إلى درجة الثراء الفاحش، والفقراء يصلون إلى درجة الفقر المدقع، ولا أحد يفكر في الحد من غنى الأغنياء، بإلغاء الربا - على الأقل - وأخذ جزء من الفائض عند الأغنياء، وردّه على الفقراء لرفع مستواهم، وكان في إمكان الرسول صلى الله عليه وسلم أن يثير القضية، فتلتف حوله جموع الفقراء المسحوقين، فيكوّن منهم قوة يواجه بها جبروت قريش، وفي حمية الصراع يقول لهم: قولوا لا إله إلا الله.
وكان غير ذلك من القضايا مادة مفيدة في تجميع الجماهير وإثارة حماستهم، ثم استمالة الناس للدعوة من خلال تلك القضايا العامة، التي تستهوي بطبيعتها كثيرًا من الناس، فيتجمعون لها بسهولة، ويلتفون حول من ينادي بها، ويمنحونه ودهم