الصفحة 63 من 264

دعك من الغرب ومواقفه، وتعال نسأل الإسلاميين: هل هذا هو المعيار الإسلامي في هذه القضية؟

هب أن إنسانًا أو حزبًا أو هيئة - أو ما يكون من الأشكال السياسية - حصل على أغلبية ساحقة في الانتخابات، حصل على مائة في المائة من أصوات الناخبين، ثم لم يحكم بما أنزل الله، فهل تكون له شرعية في دين الله؟!

لقد اختلط علينا - في غربة الإسلام الثانية - أمران مختلفان: طريقة اختيار الحاكم، ونوع الحكم الذي يُحكَمُ به الناس ..

وحين كان الإسلام هو الحاكم في الأرض الإسلامية، تكلم فقهاء السياسة الشرعية عن الشروط الواجبة في الحاكم، وتكلموا عن البيعة الحرة، وعن الشورى، وعن غيرها من الأمور المتعلقة بسياسة الحكم، وتحدثوا عن"فقه الضرورة"، وما يمكن التنازل عنه من الشروط تحت ضغط الضرورة، فقالوا:"وللمتغلب السمع والطاعة".. ولكن لم يدر في خَلَدهم قط أن حاكمًا يمكن أن يشرع بغير ما أنزل الله، ثم يكون حاكمًا شرعيًا على المسلمين!!

إن الشرط الأساسي لشرعية الحكم في الإسلام، أن يكون التشريع القائم هو الشريعة الربانية، ومر بنا آنفًا قول ابن كثير رحمه الله في الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله، إنما يحكم بتشريع مخالف للشريعة.

فهل تحررت هذه القضية في أذهان الدعاة أنفسهم، فضلًا عن الجماهير .. أم إن حديثنا كله يجري حول الانتخابات، وهل هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت