الفريد، أن القاعدة ينبغي أن تكون على أعلى ما هو متاح لها من إمكانات الرسوخ العقدي والسلوكي، وأعلى درجة في حدود طاقتها من التمثيل الصادق لحقيقة الإسلام، لأنه على أكتافها ستقوم الدعوة، وفي أشخاصها ستكون القدوة، وعلى جهدها يتوقف مردود الحركة في إزالة الغربة الثانية للإسلام، كما ألقي على عاتق الجماعة الأولى مهمة إزالة الغربة الأولى للإسلام.
وسنخصص لموضوع التربية فصلًا رئيسيًا من فصول الكتاب، ولكن نقول هنا: إنه يجب علينا أن نعلم ابتداءً أن المطلوب للجولة الحالية - بالنسبة للقاعدة - ليس أي مستوى على علاته، إنما مستوى خاص؛ لأنها تقوم بمهمة خاصة، وتواجه عقبات من نوع غير عادي، وعداوة فذة في كيدها وتدبيرها، ومقدار الغل الذي تحمله في صدرها للإسلام .. وليس أي مستوى يصلح لتلك المهمة العظيمة، ولا لمواجهة تلك العقبات وتلك العداوات ..
وعلى الرغم من المشقة الواضحة في الوصول إلى المستوى المطلوب، فإنه أمر لا حيلة فيه ولا غنى عنه، والأمة - ممثلة في طليعتها - تدفع ثمن تقاعسها وتفلتها من حمل تكاليف هذا الدين، ذلك التقاعس الذي أوصلها إلى تداعي الأمم عليها كما تداعى الأكلة على قصعتها .. ولا بد من جهد غير عادي تبذله اليوم، يعوض شيئًا من ذلك التقاعس الذي استمر أكثر من قرنين من الزمان، تمكن العدو فيهما من الأمر، وجثم على صدر الأمة لا يريد أن يتحرك.