الصفحة 68 من 264

وإذا كان الجيل الأول، وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوحي يتنزل عليهم، قد بذلوا جهدًا غير عادي لإزالة الغربة الأولى للإسلام .. فنحن - وليس فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشخصه، ولا يوجّه الوحي خُطانا توجيهًا مباشرًا كالجيل الأول - أحوج إلى بذل أقصى غاية الجهد، مستعينين بالله العلي العظيم، الرءوف الحليم، أن يبارك جهدنا ويسدد خطانا، ويكتب على أيدينا إزالة الغربة الثانية.

وأشد المجالات حاجة إلى بذل الجهد هو بناء القاعدة، ولكن الذي نراه اليوم من عثرات في العمل الإسلامي دليل لا يخطئ على أننا تعجلنا الخطى، ولم نُعط قضية التربية ما تستحقه من الجهد، بل لم ندرك في بعض الأحيان أن هذا الأمر أو ذاك محتاج إلى تربية وإعداد!

هل اتسعت القاعدة إلى الحد المعقول، الذي يناسب ما هو مطلوب منها في الجولة الحالية؟!

فأما إن قصدنا القاعدة الجماهيرية، فقد اتسعت ولا شك من خلال عمل الدعوة الدائب، ما يزيد على نصف قرن، ومن خلال الشهداء الذين قدّموا أرواحهم ودماءهم في سبيل الدعوة، ومن خلال حماقات الجاهلية في إراقة الدماء والسجن والتشريد والتعذيب للمسلمين، وتلك سنة ربانية يغفل عنها الطغاة دائمًا: أن الدعوة التي يُقدم لها الدم لا تموت! والطغاة يحسبون أنهم إن أكثروا من إراقة الدماء والسجن والتشريد والتعذيب، فسيقضون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت