الصفحة 69 من 264

على الدعوة، ويجعلون هذا تحديًا قائمًا أمامهم لا بد أن ينتصروا فيه، فيكون هذا ذاته هو قدر الله لتمحيص المؤمنين، ومحق الكافرين في نهاية المطاف: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) [آل عمران: 139 - 141] .

نعم، اتسعت القاعدة الجماهيرية، وتفرعت وتشعبت وشملت العالم الإسلامي كله، وانضم إليها ألوف وألوف من الشباب، ولدوا في ظل النظم الجاهلية، ولكن أراد الله لهم أن يختاروا طريق الإسلام، متأثرين بنشاط الدعوة وحماقات الجاهلية، ولكن ما وزن هذه الجماهير بالنسبة للحركة؟

أما أن الدعاة قد فرحوا باتساع القاعدة على هذا النحو فأمر لا شك فيه، وأما أن هذه الجماهير قد جندت أنفسها للدعوة، كما جند الأنصار أنفسهم لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، فأمر تحوطه الشكوك!

ونسأل أولًا: هل هذه الجماهير المتحمسة للإسلام تظل على حماستها حين ترتكب الجاهلية حماقاتها، فتقتل المسلمين وتعذبهم وتشردهم، وتسلبهم أمنهم وطمأنينتهم، وتلاحقهم بالأذى والتنكيل، أم يقول قائلهم يومئذ: لذلك الحد لم تبلغ صداقتنا! ويتخلى عن الطريق؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت