الصفحة 70 من 264

بل لو فرضنا جدلًا أن المسلمين تولوا الحكم في بلد من البلاد، فقامت الجاهلية العالمية: الصليبية الصهيونية، تحاربهم بالحصار الاقتصادي - ودع عنك الوسائل الأخرى - فهل تصبر هذه الجماهير المتحمسة على الجوع من أجل إقامة حكم الإسلام؟ أم ترتد على أعقابها بحثًا عن لقمة الخبز؟!

بل لو فرضنا جدلًا أن المسلمين تولوا الحكم في بلد من البلاد ولم تتعرض لهم الجاهلية العالمية بالحرب، لا الحرب الاقتصادية ولا غيرها من أنواع الحرب، ولكنهم فقط ألغوا الأغاني المتسيبة المتميعة من الإذاعة، وألغوا المشاهد الخليعة من التلفزيون، وحرّموا التبرج في الطريق .. فهل هذه الجماهير المتحمسة ستظل كلها على حماستها، أم يتقاعس بعضها على الأقل ويقول: هذا تزمت لا موجب له!!

أليس من الضروري أن تتلقى هذه الجماهير قدرًا من التربية على الأقل، لكي تجند نفسها لتكاليف الإسلام، ولا تنفر من هذه التكاليف حين يواجهها الأعداء بالحرب، أو حين تُقام في الأرض أحكام الإسلام؟

ومن الذي يربي تلك الجماهير، والقاعدة ذاتها لم تستكمل حظها من التربية، ولم تعدّ نفسها للتوسع الجماهيري، فجاءت الجماهير تلهبها الحماسة فلم تجد المربين؟!

أما الحديث عن التجرد لله فحديث شائك! وما بنا أن نتكلم في حق أحد بعينه، وما نبرئ أنفسنا، والله وحده هو المطلع على دخائل النفوس: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) [غافر: 19]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت