الصفحة 90 من 264

الدولة في ظل تصريج بلفور الذي قال: إن حكومة جلالة الملكة تنظر بعين العطف (!) إلى إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ..

ولم يكتف التخطيط الماكر بهذا، بل قسّم البلاد المحيطة بفلسطين إلى دويلات ضعيفة متعادية متنابذة، لا وزن لها في عالم الحرب ولا عالم السياسة ولا عالم الاقتصاد، فضلًا عن نزاعات الحدود بين بعضها وبعض، وفضلًا عن نزعات الوطنية والقومية التي تفرق بين بعضها وبعض.

ولم يكتف الكيد الماكر بهذا، فالشباب في كل أمة طاقة خطرة إذا توجه توجهًا جادًا لأمر من الأمور الكبار، فينبغي صرفه بكل الوسائل عن الجد في أي أمر، وخاصة في الأمور التي يخشى من الجد فيها على مخططات الأعداء .. لذلك سلطت على الشباب كل وسائل التمييع، الذي تجعله يهتم بسفاسف الأمور وينصرف عن معاليها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها" [1] .. سلطت عليه السينما والإذاعة والمسرح، (ولم يكن التلفزيون قد ظهر بعد، ولا كان اليهود قد بثوا بعد"جنون الكرة"على مستوى العالم كله) ، وسلط عليه قضية"تحرير المرأة"، لتشغل الأولاد والبنات بعضهم ببعض في علاقات"بريئة!"أولًا، تحول إلى علاقات غير بريئة بعد ذلك .. وسلّط عليه تعصبات السياسة الحزبية تأكل وقته وجهده واهتماماته، ليخرج في النهاية بغير شيء حقيقي، وتعصبات"الثقافة"ما بين مدارس الغرب المختلفة دون تحصيل ثقافي ذاتي،

(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت