الصفحة 89 من 264

مختلف .. والذي يظهر من مجرى الأحداث أن تقدير ذلك كله لم يكن دقيقا بالدرجة الكافية ..

لقد كان التخطيط اليهودي - تعاونه الصليبية بكل إمكاناتها - قد رتّب كل شيء يخطر على البال، تمهيدًا لإقامة الدولة اليهودية. فمنذ رفض عبد الحميد العروض اليهودية المغرية مقابل السماح بإقامة وطن لليهود في فلسطين، من رشوة شخصية لجيبه الخاص مقدارها خمسة ملايين من الجنيهات الاسترلينية الذهبية (تمثل وقتها ثروة بالغة الضخامة) ، والوعد بالتدخل لدى روسيا وبريطانيا وفرنسا لكفها عن إثارة الأقليات، (وهي مشكلة الدولة السياسية) ، والوعد بقروض طويلة الأجل لإنعاش الاقتصاد العثماني المثقل بالديون، (وهي المشكلة الاقتصادية للدولة) .. منذ رفض عبد الحميد هذه العروض المغرية، والملغومة في ذات الوقت، فقد رسم اليهود مخططهم على سياسة طويلة الأجل، مقدارها خمسون سنة كما قرر هرتزل في مؤتمره الصهيوني الذي أقامه في مدينة بال بسويسرا، عام 1897 م.

عزلوا عبد الحميد، ورتبوا الحرب العالمية الأولى، لتجميع أوروبا الصليبية لقتال الدولة العثمانية والقضاء عليها، وكانوا يسمونها"الرجل المريض"، ثم قسموا تركة الرجل المريض بعد القضاء عليه، بين بريطانيا وفرنسا صديقتي اليهود يومئذ (وحتى الآن بطبيعة الحال، مع تغير مركز الثقل من بريطانيا زعيمة"العالم الحر!"يومئذ إلى أمريكا زعيمته الحالية) ، وجعلوا فلسطين - ميدان الصراع المقبل - تحت الانتداب البريطاني، للتمهيد لإقامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت