الصفحة 92 من 264

وأزعجهم الأمر وأذهلهم، فما كانوا يتصورون قط أن هذه العينة من البشر يمكن أن تعود .. ومن مصر خاصة التي عمل فيها الغزو الفكري من أيام الحملة الفرنسية، ليخرجها من دينها، بل يخرجها حتى من عروبتها، تحت شعار (مصر للمصريين) ، الذي يعني في أطوائه أنه لا مجال فيه للعروبة ولا للإسلام .. وكان انزعاجهم حادًا، فوق التصور، فقد وصل الأمر بهم أن صيحة (الله أكبر ولله الحمد) كانت تفزعهم، فيتركون مواقعهم ومؤنهم وذخيرتهم، ويفرون طلبًا للنجاة ..

عندئذ وضح في حسهم تمامًا أنه لا قيام لإسرائيل - فضلًا عن توسعها المرسوم في المستقبل - إذا بقيت الحركة الإسلامية حية .. وأنه لا بد من القضاء على الحركة الإسلامية لتعيش إسرائيل، وتأمن وتستقر، وتتوسع كما تشاء. وصدرت أوامر الصليبية الصهيونية بحل جماعة الإخوان المسلمين، ثم قُتل قائدها، وتوالت الأحداث.

لقد عوجلت الحركة بصورة عنيفة، أعنف مما كان متوقعًا بكثير ..

لم يكن أحد من القائمين بالدعوة يتوقع لها السلامة من الأذى، فذلك حسب السنة الجارية في حكم المستحيل، ولكن أحدًا لم يكن يتوقع أن يصل الأذى إلى هذا الحد الوحشي الذي وقع بالفعل .. أن يطلق الرصاص على قائد الجماعة في الشارع في وضح النهار، ثم ترفض المستشفيات إسعافه لينزف حتى الموت بأمر الدولة وتدبيرها، ويؤخذ ألوف من الشباب فيعذبوا في السجون بوحشية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت