فهرس الكتاب
تعف عنها الوحوش .. كل ذلك لم يكن في الحسبان، ولم يكن أحد يتخيل أن يحدث.
ولا شيء بطبيعة الحال يمكن أن يبرر لتلك الوحوش البشرية وحشيتها، مهما حاولت أن تستر جرائمها بدعوى المحافظة على الأمن، أو القضاء على الفتنة، أو ما شابه ذلك من الدعاوى، التي لا تستر شيئًا في الدنيا، ويوم القيامة (يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) [النور: 25] .
ولكنا نسأل من جانب آخر، هل كانت الحركة تسير على منهج صحيح، أم إنها تعجلت في حركتها قبل الأوان؟
ولا يحسبن أحد أن الحركة كانت ستهادَن لو أنها سلكت مسلكًا آخر .. فقد رأينا كيف كان رد الملأ حين عرض عليهم شعيب عليه السلام أن يصبروا حتى يحكم الله بينهم: (وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ) [الأعراف: 87 - 88] .
كلا! لا يمكن أن تطيق الجاهلية دعوة لا إله إلا الله، ولا أن تهادنها أو تصبر عليها.
ولسنا نقول: إن الحركة لو استقامت على منهج صحيح كانت ستنجو من الأذى الذي يمكن أن يصل إلى حد التعذيب والقتل، فإن الجماعة الأولى التي رباها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عينه، وسارت على أعظم منهج يمكن لحركة أن تسير عليه، إذ