الصفحة 10 من 171

معالم في الطَريق

تقف البشرية اليوم على حافة الهاوية .. لا بسبب التهديد بالفناء المعلق على رأسها .. فهذا عَرَضٌ للمرض وليس هو المرض .. ولكن سبب إفلاسها في عالم"القيم"التي يمكن أن تنمو الحياة الإنسانية في ظلالها نموًا سليمًا وتترقى ترقيًا صحيحًا. وهذا واضح كل الوضوح في العالم الغربي، الذي لم يعد لديه ما يعطيه للبشرية من"القيم"، بل الذي لم يعد لديه ما يُقنع ضميره باستحقاقه للوجود، بعدما انتهت الديمقراطية فيه إلى ما يشبه الإفلاس، حيث بدأت تستعير- ببطء - وتقتبس من أنظمة المعسكر الشرقي وبخاصة في الأنظمة الاقتصادية! تحت إسم الاشتراكية!

كذلك الحال في المعسكر الشرقي نفسه .. فالنظريات الجماعية وفي مقدمتها الماركسية التي اجتذبت في أول عهدها عددًا كبيرًا في الشرق - وفي الغرب نفسه - باعتبارها مذهبًا يحمل طابع العقيدة، قد تراجعت هي الأخرى تراجعًا واضحًا من ناحية"الفكرة"حتى لتكاد تنحصر الآن في"الدولة"وأنظمتها، التي تبعد بعدًا كبيرًا عن أصول المذهب .. وهي على العموم تناهض طبيعة الفطرة البشرية ومقتضياتها، ولا تنمو إلا في بيئة محطمة! أو بيئة قد ألفت النظام الدكتاتوري فترات طويلة! وحتى في مثل هذه البيئات قد بدأ يظهر فشلها المادي الاقتصادي - وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت