الصفحة 18 من 171

هنالك ظاهرة تاريخية ينبغي أن يقف أمامها أصحاب الدعوة الإسلامية في كل أرض وفي كل زمان. وأن يقفوا أمامها طويلًا. ذلك أنها ذات أثر حاسم في منهج الدعوة واتجاهها.

لقد خرَّجت هذه الدعوة جيلا من الناس - جيل الصحابة رضوان الله عليهم - جيلًا مميزًا في تاريخ الإسلام كله وفى تاريخ البشرية جميعه. ثم لم - تعد تخرج هذا الطراز مرة أخرى. نعم وُجد أفراد من ذلك الطراز على مدار التاريخ. ولكن لم يحدث قط أن تجمَّع مثل ذلك العدد الضخم، في مكان واحد، كما وقع في الفترة الأولى من حياة هذه الدعوة.

هذه ظاهرة واضحة واقعة، ذات مدلول ينبغي الوقوف أمامه، طويلًا لعلنا نهتدي إلى سرِّه.

إن قرآن هذه الدعوة بين أيدينا، وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهديه العملي، وسيرته الكريمة، كلها بين أبدينا كذلك، كما كانت بين أبدي ذلك الجبل الأول، الذي لم يتكرر في التاريخ .. ولم يغب إلا شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهل هذا هو السر؟

لو كان وجود شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتميًّا لقيام هذه الدعوة، وإيتائها ثمراتها، ما جعلها الله دعوة للناس كافة، وما جعلها آخر رسالة، وما وكّل إليها أمر الناس في هذه الأرض، إلى آخر الزمان. .

ولكن الله - سبحانه - تكفل بحفظ الذكر، و علم أن هذه الدعوة يمكن أن تقوم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبمكن أن تؤتي ثمارها. فاختاره إلى جواره بعد ثلاثة وعشرين عامًا من الرسالة، وأبقى هذا الذين من بعده إلى آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت