الصفحة 49 من 171

إن الدعوة الإسلامية - على يد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم- إنما تمثل الحلقة الأخيرة من سلسلة الدعوة الطويلة إلى الإسلام بقيادة موكب الرسل الكرام .. وهذه الدعوة على مدار التاريخ البشري كانت تستهدف أمرًا واحدًا: هو تعريف الناس بإلههم الواحد وربهم الحق، وتعبيدهم لربهم وحده ونبذ ربوبية الخلق .. ولم يكن الناس -فيما عدا أفرادًا معدودة في فترات قصيرة- ينكرون مبدأ الألوهية ويجحدون وجود الله البتة، إنما هم كانوا يخطئون معرفة حقيقة ربهم الحق، أو يشركون مع الله آلهة أخرى: إما في صورة الاعتقاد والعبادة، وإما في صورة الحاكمية والاتباع، وكلاهما شرك كالآخر يخرج به الناس من دين الله، الذي كانوا يعرفونه على يد كل رسول، ثم ينكرونه إذا كال عليهم الأمد، ويرتدُّون إلى الجاهلية التي أخرجهم منها، ويعودون إلى الشرك بالله مرة أخرى. إما في الاعتقاد والعبادة، وإما في الاتباع والحاكمية. وإما فيها جميعًا ..

هذه طبيعة الدعوة إلى الله على مدار التاريخ البشري. إنها تستهدف (الإسلام) .. إسلام العباد لرب العباد، وإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، بإخراجهم من سلطان العباد في حاكميتهم وشرائعها وقيمهم وتقاليدهم، إلى سلطان الله وحاكميته وشريعته وحده في كل شؤون الحياة .. وفي هذا جاء الإسلام على يد محمد صلى الله عليه وسلم، كما جاء على أيدي الرسل الكرام قبله .. جاء ليرد الناس إلى حاكمية الله كشأن الكون كله الذي يحتوي الناس، فيجب أن تكون السلطة التي تنظم حياتهم هي السلطة التي تنظم وجوده، فلا يشذوا هم بمنهج وسلطان وتدبير غير المنهج والسلطان والتدبير الذي يصرف الكون كله. بل الذي يصرف وجودهم هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت