الصفحة 118 من 171

نشاط العمل الموجه لاستغلال كنوز الكون المادي، ويخرجون كذلك من طور القبيلة - أو العشيرة - إلى طور الأمة، وينتقلون من عبادة الطوطم المنعزلة إلى عبادة رب العالمين. . فما هي الحضارة إن لم تكن هي هذا؟. . إنها حضارة هذه البيئة، التي تعتمد على إمكانياتها القائمة فعلًا. . فأما حين يدخل الإسلام في بيئة أخرى فإنه ينشئ - بقيمه الثابتة - شكلًا آخر من أشكال الحضارة يستخدم فيه موجودات هذه البيئة وإمكانياتها الفعلية وينميها.

وهكذا لا يتوقف قيام الحضارة - بطريقة الإسلام ومنهجه - على درجة معينة من التقدم الصناعي والاقتصادي والعلمي. وإن كانت الحضارة حين تقوم تستخدم هذا التقدم - عند وجوده - وتدفعه إلى الأمام دفعًا، وترفع أهدافه. كما إنها تنشئه إنشاءً حين لا يكون، وتكفل نموه واطراده. . ولكنها تظل في كل حال قائمة على أصولها المستقلة. ويبقى للمجتمع الإسلامي طابعه الخاص، وتركيبه العضوي، الناشئان عن نقطة انطلاقه الأولى، التي يتميز بها من كل مجتمعات الجاهلية. .

{صبغة الله من أحسن من الله صبغة} . . . [البقرة: 138] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت