حرجًا. إنها تكمن في الحق البسيط الوضاح الذي نقوم عليه. وفي تناسقها مع الفطرة التي لا تملك أن تقاوم سلطانها طويلًا، وفي قدرتها على قيادة البشرية صعدًا في طريق التقدم، في أية مرحلة كانت البشرية من التأخر أو التقدم الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والعقلي .. فلا تخرم حرفًا واحدًا من أصولها، ولا تربت على شهوات الجاهلية، ولا تتدسس إليها تدسسًا. إنما تصدع بالحق صدعًا مع إشعار الناس بأنها خير ورحمة وبركة ..
والله الذي خلق البشر يعلم طبيعة تكوينهم ومداخل قلوبهم ويعلم كيف تستجيب حين تصدع بالحق صدعًا. في صراحة وقوة. بلا تلعثم ولا وصوصة!
إن النفس البشرية فيها الاستعداد للانتقال الكامل من حياة إلى حياة. وذلك قد يكون أيسر عليها من التعديلات الجزئية في أحيان كثيرة .. والانتقال الكامل من نظام حياة إلى نظام آخر أعلى منه وأكمل وأنظف، انتقال له ما يبرره في منطق الننفس .. ولكن ما الذي يبرر الانتقال من نظام الجاهلية إلى نظام الإسلام، إذا كان النظام الإسلامي لا يزيد إلا تغييرًا طفيفًا هنا، وتعديلًا طفيفًا هناك؟ إن البقاء على النظام المألوف أقرب إلى المنطق. لأنه على الأقل نظام قائم، قابل للإصلاح والتعديل، فلا ضرورة لطرحه، والانتقال إلى نظام غير قائم ولا مطبق، مادام أنه شبيه به في معظم خصائصه!
كذلك نجد بعض الذين يتحدثون عن الإسلام يقدمونه للناس كأنه منهم يحاولون هم دفع التهمة عنه! ومن بين ما يدفعون به أن الأنظمة الحاضرة تفعل كذا وكذا مما تعيب على الإسلام مثله، وأن الإسلام لم يصنع شيئًا -في هذه الأمور- إلا ما تصنعه"الحضارات"الحديثة بعد ألف وأربعمئة عام!