الصفحة 34 من 171

ومن سلطان الشهوات سواء .. لما تقررت في القلوب (لا اله إلا الله) .. صنع الله بها وبأهلها كل شيء مما يقترحه المقترحون .. تطهرت الأرض من (الرومان والفرس) .. لا ليتقرر فيها سلطان (العرب) . ولكن ليتقرر فيها سلطان (الله) .. لقد تطهرت من سلطان (الطاغوت) كله .. رومانيًا، وفارسيًا، وعربيًا، على السواء.

وتطهر المجتمع من الظلم الاجتماعي بجملته. وقام (النظام الإسلامي) ، يعدل بعدل الله، ويزن بميزان الله، ويرفع راية العدالة الاجتماعية باسم الله وحده، ويسميها راية (الإسلام) . لا يقرن إليها اسمًا أخر، ويكتب عليها: (لا اله إلا الله) !

وتطهرت النفوس والأخلاق، وزكت القلوب والأرواح، دون أن يحتاج الأمر حتى للحدود والتعازير التي شرعها الله- إلا في الندرة النادرة- لان الرقابة قامت هناك في الضمائر، ولان الطمع في رضا الله وثوابه، والحياة والخوف من غضبه وعقابه، قد قاما مقام الرقابة ومكان العقوبات.

وارتفعت البشرية في نظامها، وفي اخلاقها، وفي حياتها كلها، إلى القمة السامقة التي لم ترتفع إليها من قبل قط، والتي لم ترتفع إليها من بعد إلا في ظل الإسلام.

ولقد تم هذا كله لان الذين أقاموا هذا الدين في صورة دولة ونظام وشرائع وإحكام، كانوا قد أقاموا هذا الدين من قبل في ضمائرهم وفي حياتهم، في صورة عقيدة وخلق وعبادة وسلوك. وكانوا قد وعدوا على إقامة هذا الدين وعدًا واحدًا، لا يدخل فيه الغلب والسلطان .. ولا حتى بهذا الدين على أيديهم .. وعدًا واحدًا لا يتعلق بشيء في هذه الدنيا .. وعدًا واحدًا هو الجنة. هذا كل وعدوه على الجهاد المضني، والابتلاء الشاق، والمضي في الدعوة، ومواجهة الجاهلية بالأمر الذي يكرهه أصحاب السلطان في كل زمان وفي كل مكان، وهو: (لا إله إلا الله) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت