الصفحة 53 من 171

كل من يشهد أن لا اله إلا الله وان محمدًا رسول الله ولاءه من التجمع الحركي الجاهلي - أي التجمع الذي جاء منه- ومن قيادة ذلك التجمع- في أية صورة كانت، سواء كانت في صورة قيادة دينية من الكهنة والسدنة والسحرة والعرافين ومن إليهم، او في صورة قيادة سياسة واجتماعية واقتصادية كالتي كانت لقريش - وان يحصر ولاءه في التجمع العضوي الحركي الإسلامي الجديد، وفي قيادته المسلمة.

ولم يكن بد أن يتحقق هذا منذ اللحظة الأولى لدخول المسلم في الاسلام، ولنطقه بشهادة أن لا اله إلا الله وان محمد رسول الله، لان وجود المجتمع المسلم لا يتحقق إلا بهذا. لا يتحقق بمجرد قيام القاعدة النظرية في قلوب أفراد مهما تبلغ كثرتهم، لا يتمثلون في تجمع عضوي متناسق متعاون، له وجود ذاتي مستقل، يعمل أعضاؤه عملًا عضويًا- كأعضاء الكائن الحي- على تأصيل وجوده وتعميقه وتوسيعه، وفي الدفاع عن كيانه ضد العوامل التي تهاجم وجوده وكيانه، ويعملون هذا تحت قيادة مستقلة عن قيادة المجتمع الجاهلي، تنظم حركتهم وتنسقها، وتوجههم لتأصيل وتعميق وتوسيع وجودهم الاسلامي، ولمكافحة ومقومة وإزالة الوجود الوجود الآخر الجاهلي.

وهكذا وجد الإسلام .. هكذا وجد متمثلا في قاعدة نظرية مجملة -ولكنها شاملة- يقوم عليها في نفس اللحظة تجمع عضوي حركي، مستقل منفصل عن المجتمع الجاهلي ومواجهة لهذا المجتمع .. ولم يوجد قط في صورة (نظرية) مجردة عن هذا الوجود الفعلي .. وهكذا يمكن أن يوجد الإسلام مرة اخرى، ولا سبيل لإعادة إنشائه في المجتمع الجاهلي في أي زمان وفي أي مكان بغير الفقه الضروري لطبيعة نشأته العضوية الحركية.

وبعد: فان الإسلام -هو يبني الأمة المسلمة على هذه القاعدة وفق هذا المنهج، ويقيم وجودها على أساس التجمع العضوي الحركي، ويجعل آصرة هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت