الصفحة 79 من 171

ولكن هناك حقيقة أخرى اشد اصالة من هذه الحقيقة. . إن من طبيعة الوجود الإسلامي ذاته أن يتحرك إلى الأمام ابتداء. . لإنقاذ"الإنسان"في"الأرض"من العبودية لغير الله، ولا يمكن أن يقف عند حدود جغرافية، ولا أن ينزوي داخل حدود عنصرية، تاركا"الإنسان". . نوع الإنسان .. في"الأرض". . كل الأرض. . للشر والفساد والعبودية لغير الله.

إن المعسكرات المعادية للإسلام قد يجيء عليها زمان تؤثر فيه ألا تهاجم الإسلام، إذا تركها الإسلام تزاول عبودية البشر للبشر داخل حدودها الإقليمية، ورضى أن يدعها وشأنها ولم يمد إليها دعوته وإعلانه التحريري العام! ولكن الإسلام لا يهادنها، إلا أن تعلن استسلامها لسلطانه في صورة أداء الجزية، ضمانا لفتح ابوابها لدعوته بلا عوائق مادية من السلطات القائمة فيها.

هذه طبيعة هذا الدين، وهذه وضيفته، يحكم أنه إعلان عام لربوبية الله للعالمين، وتحرير الإنسان من كل عبودية لغير اله في الناس أجمعين!

وفرق بين تصور الإسلام على هذه الطبيعة، وتصوره قابعا داخل حدود إقليمية أو عنصرية لا يحركه إلا خوف الاعتداء! إنه في هذه الصورة الأخيرة يفقد مبرراته الذاتية في الانطلاق!

إن مبررات الانطلاق الإسلامي تبرز بوضوح وعمق عند تذكر ان هذا الدين هو منهج الله للحياة البشرية، وليس منهج إنسان، ولا مذهب شيعة من الناس، ولا نظام جنس من الأجناس!. . ونحن لا نبحث عن مبررات خارجية إلا حين تفتر في حسنا هذه الحقيقة الهائلة. . حين ننسى أن القضية هي قضية ألوهية وعبودية العباد. . إنه لا يمكن ان يستحضر إنسان ما هذه الحقيقة الهائلة ثم يبحث عن مبرر آخر للجهاد الإسلامي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت