الصفحة 82 من 171

الإسلامي بهذه الطريقة. . ومن ثم يقوم المنافحون - المهزومون - عن سمعة الإسلام بنفي هذا الاتهام، فيلجاون إلى تلمس المبررات الدفاعية! ويغفلون عن طبيعة الإسلام ووظيفته، وحقه في"تحرير الإنسان"ابتداء.

وقد غشى على افكار الباحثين العصريين - المهزومين - ذلك التصور الغربي لطبيعة"الدين".. وإنه مجرد"عقيدة"في الضمير، لا شأن لها بالأنظمة الواقعية للحياة، ومن ثم يكون الجهاد للدين، جهادا لفرض العقيدة على الضمير!

لكن الأمر ليس كذلك في الإسلام، فالإسلام منهج للحياة البشرية، وهو منهج يقوم على إفراد الله وحده بالألوهية - متمثلة في الحاكمية - وينظم الحياة الواقعية بكل تفصيلاتها اليومية! فالجهاد له جهاد لتقرير المنهج وإقامة النظام، أما العقيدة فأمر موكول إلى حرية الاقتناع في ظل النظام العام، بعد رفع جميع المؤثرات. . ومن ثم يختلف الأمر من أساسه، وتصبح له صورة جديدة كاملة.

وحيثما وجد التجمع الإسلامي، الذي يتمثل فيه المنهج الإلهي، فإن الله يمنحه حق الحركة والانطلاق لتسلم السلطان وتقرير النظام، مع ترك مسالة العقيدة الوجدانية لحرية الوجدان، فإذا كف الله ايدي الجماعة المسلمة فترة عن الجهاد، فهذه مسألة خطة لا مسالة مبدأ، مسألة مقتضيات الحركة لا مسألة عقيدة. . وعلى هذا الاساس الواضح يمكن أن نفهم النصوص القرآنية المتعددة، في المراحل التاريخية المتجددة، ولا نخلط بين دلالتها المرحلية، والدلالة العامة لخط الحركة الإسلامية الثابت الطويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت