{قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 162 - 163]
ليس عبدا لله وحده من يتلقى الشرائع القانونية من أحد سوى الله، عن الطريق الذي بلغنا الله به، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم:
{أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [الشورى: 21]
{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7]
هذا هو المجتمع المسلم. المجتمع الذي تتمثل فيه العبودية لله وحده في معتقدات أفراده وتصوراتهم، كما تتمثل في شعائرهم وعباداتهم، كما تتمثل في نظامهم الجماعي وتشريعاتهم. . وأيما جانب من هذه الجوانب تخلف عن الوجود فقد تخلف الإسلام فقد تخلف الإسلام نفسه عن الوجود، لتخلف ركنه الأول، وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
ولقد قلنا إن العبودية لله تتمثل في"التصور الاعتقادي". . فيحسن أن نقول ما هو التصور الاعتقادي الإسلامي. . إنه التصور الذي ينشأ في الإدراك البشري من تلقيه لحقائق العقيدة من مصدرها الرباني. والذي يتكيف به الإنسان في إدراكه لحقيقة ربه. ولحقيقة الكون الذي يعيش فيه - غيبه وشهوده - ولحقيقة الحياة التي ينتسب إليها - غيبها وشهودها - ولحقيقة نفسه. . أي لحقيقة الإنسان ذاته. . ثم يكيف على أساسه تعامله مع هذه الحقائق جميعا. تعامله مع ربه تعاملا تتمثل فيه عبوديته لله وحده، وتعامله مع الكون ونواميسه ومع الأحياء وعوالمها، ومع أفراد النوع البشري وتشكيلاته تعاملا يستمد أصوله من دين الله - كما بلغها رسول الله صلى الله عليه وسلم - تحقيقا لعبوديته لله وحده في هذا التعامل. . وهو بهذه الصورة يشمل نشاط الحياة كله.