كما أنه تشرع تعزية الإنسان في صديقه، لما سبق بيانه [1] من أن بعض الناس قد تكون مصيبته في فقد صديقه، كمصيبة أهل الميت وأقربائه.
قال ابن الحاج في المدخل"وينبغي أن يعزي الرجل في صديقه لأنه من المصائب" [2] .
لا بأس بالتعزية فيمن مات على الفسق، سواء أكان فسقه بسبب ارتكابه لكبيرة أو إصراره على صغيرة، وسواء أكان فاسقًا فسقًا عمليًا أو اعتقاديًا، ما دام أنه لا زال على عقد الإسلام، ولم يحصل منه ما يوجب ردته وكفره.
لأن الإنسان مهما كان انحرافه وفسقه، فإن موته في الغالب يكون مصيبة على أهله وذويه، وذلك بسبب فقدهم له، وبسبب موته على المعصية وسوء خاتمته، نسأل الله العافية، وقد مر معنا [3] أن من مقاصد التعزية: الحث على الصبر، والدعاء للميت بالمغفرة، وللمصاب بجبران المصيبة، ومما لا شك فيه أن الميت الفاسق وأهله وذويه في أشد الحاجة لهذه الأمور.
(1) انظر (83) من هذا البحث.
(2) المدخل لابن الحاج (3/ 208) وانظر: مواهب الجليل (3/ 40) .
(3) انظر (15) .