في ملكه بلا رضاه [1] .
ويجاب عن هذا القول من الوجهين:
الوجه الأول: أن مقتضى البيِّنة التي قدَّمها المدَّعى عليه شيئان: ثبوت الملك للغائب، ولا خصم فيه، ودفع الخصومة عن نفسه، وهم خصم فيه، وبناء الثاني على الأول ممنوعٌ؛ لانفكاكه عنه؛ كالوكيل بنقل المرأة إلى زوجها إذا أقامت البينة على الطلاق، فإنها تقبل لقصر يد الوكيل عنها، ولا يحكم بوقوع الطلاق ما لم يحضر الغائب.
الوجه الثاني: لو سلَّمنا بأن دفع الخصومة مبنيٌّ على إثبات الملك للغائب فإن مقصود المدعى عليه من إقامة البينة ليس إثبات الملك للغائب؛ وإنما مقصودُه إثبات أن يدَه يد حفظ لا يد خصومة، فيكون ذلك ضمنيًّا لا معتبر به [2] .
القول الثاني: إن الخصومة تندفع عن المدعى عليه مطلقًا بمجرد الإقرار بالملكية لغيره، وسواء أقام البينة أم لا. وإليه ذهب القاضي محمد بن عبد الرحمن المعروف
(1) انظر مجمع الأنهر (2/ 271) ، البحر الرائق (7/ 228) ، فتح القدير ومعه العناية على الهداية (8/ 254 - 256) ، تكملة ردِّ المحتار (7/ 27، 28) .
(2) انظر: فتح القدير ومعه العناية على الهداية (8/ 254 - 256) أدب القضاء (271، 272) ملخص الأصول القضائية (56) .