الصفحة 104 من 143

بابن أبي ليلى (ت 148 هـ) رحمه الله، وهو قولٌ لبعض الحنفية والشافعية والحنابلة.

وحجة هذا القول: أن ذا اليد أقر بالملك لغيره، والإقرار يوجب الحق لنفسه؛ فتبيَّن أن يده يد حفظ، فلا حاجة إلى البينة؛ لأن معنى إقراره أن العين المدعاة ليست له، وأن يده عليها ليست يد خصومة [1] .

ويجاب عن هذا: بأن الدافع هنا متَّهم في إقراره؛ لأنه يريد أن يحوِّل الخصومة عنه إلى غيره، وفي هذا الإقرار إضرار بغيره، فلا يصدَّق فيه إلا بالبينة، كما إذا ادعى تحوُّل الدين من ذمته إلى ذمة غيره بالحوالة؛ فإنه لا يصدَّق إلا بحجة، ولا يقال هنا: يلزم إثبات إقرار نفسه ببينة. وهو غير معهود في الشرع؛ لأن البينة هنا ستكون لإثبات اليد الحافظة التي دفع بها، وأنكرها المدعي؛ لا لإثبات الإقرار [2] .

القول الثالث: إن أقام المدعى عليه بينةً على صحة

(1) انظر: البحر الرائق (7/ 288) مجمع الأنهر (2/ 271) المبسوط (16/ 170) تكملة فتح القدير ومعه العناية على الهداية (8/ 251) نهاية المحتاج (8/ 350) حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 339) المهذب (2/ 312) العدة شرح العمدة (680 - 690) المغني (14/ 310) وما بعدها.

(2) انظر: تكملة فتح القدير ومعه العناية على الهداية (8/ 251، 252) ملخص الأصول القضائية (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت