فهرس الكتاب
دفعه، وكان من أهل الصلاح، وغير معروف بالحيل والمخادعات، فإن الخصومة تندفع عنه، وإن كان معروفًا بالحيل والخداع لم تندفع عنه الخصومة، وإن أقام البينة. وإليه ذهب القاضي أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري (ت 183 هـ) رحمه الله.
واستدل على مذهبه بأن المدعى عليه إذا كان صالحًا وأقام البينة على صحة دعواه (الإيداع وما شابهه) تندفع عن الخصومة؛ لأنه أثبت بالبيِّنة أن يده ليست يد ملك، وإنما هي يد حفظ، فلا يكون خصمًا وحده لمدعي الملكية.
أما إذا كان معروفًا بالحيل والخداع وأقام البينة على دعواه أن يده يد حفظ، فإنا لا ندفع عنه الخصومة بهذه البينة؛ لأن من عادة المحتال المخادع أن يودع ماله سرًا عند رجل يريد أن يسافر مثلًا، وبعد ذلك يودع هذا الرجل المودع نفس هذا المال لصاحبه المودع علانية أمام الشهود، وقصده من ذلك تمكين أصحاب الأموال من دفع الدعاوى عليه بالملكية، وإقامة البينة عليها في مواجهته؛ فلو قبلنا من المحتال مثل هذه البيِّنة ودفعنا بها عنه الخصومة، فإننا نكون قد ساعدناه على تنفيذ غرضه السيئ وتسببنا في ضياع الأموال على أربابها، وهذا ما لا