الصفحة 106 من 143

يجوز شرعًا [1] .

ويجاب عن هذا بأن ما ذهب إليه أبو يوسف - رحمه الله - استحسان، والبينة إذا ثبتت فهي حجة يجب العمل بها وتقديمها على الاستحسان، ولا يجوز تركها وإبطالها لمجرَّد وهمٍ ليس قاعدة عامة يعامل بها جميع الناس، ولأن القضاء إنما يجري على الظاهر، والله تعالى يتولى السرائر، فإذا أقام البينة، ولم يكن هناك ما يدفعها - فإنها تقبل ظاهرًا ويحكم بها [2] .

القول الرابع: لا تندفع الخصومة عن المدعى عليه إلا إذا أقام بينة تشهد على صحة إقراره، وتعرف اسم الغائب الذي أقر له ونسبه؛ أما لو قال الشهود: نعرف الغائب بوجهه فقط. فإن الخصومة لا تندفع عن المدعى عليه. وإليه ذهب محمد بن الحسن الشيباني الحنفي (ت 198 هـ) رحمه الله.

واستدل على مذهبه بأن الشهود إذا قالوا: نعرف

(1) انظر في مذهب أبي يوسف واستدلاله: مجمع الأنهر (2/ 271) ، بدائع الصنائع (6/ 231) ، تكملة فتح القدير ومعه العناية على الهداية (8/ 251، 252) ، ملخص الأصول القضائية (57، 58) .

ويقال: إن أبا يوسف قال بهذا القول بعدما تولى القضاء وعرف أحوال الناس، وتحايلهم على إسقاط الحقوق وإضاعتها على أهلها.

(2) انظر: تكملة فتح القدير ومعه العناية على الهداية (8/ 251، 252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت