المقر له بوجهه، ولا نعرفه بنسبه. يكونون كمن قال: لا نعرفه؛ لا بوجهه، ولا بنسبه؛ لأن الشخص لا يعتبر عارفًا لشخص معرفة معتبرة إلا إذا عرف نسبه؛ أما مجرد المعرفة بالوجه فلا تعتبر معرفة، وحيث كان الأمر كذلك، وكان الحكم فيما إذا قال الشهود: أودعه رجل مجهول. أنه لا تندفع عنه الخصومة - فكذلك هنا؛ لأن الخصومة توجهت على ذي اليد بظاهره، فلا تندفع عنه إلا بالإحالة على معيَّن يمكن اتباعه، والشهود لم يحيلوه على خصم معين حتى يخاصمه، فإذا قبلنا هذه الشهادة، ودفعنا بها الخصومة عن المدعى عليه فإن المدعي يتضرر ويضيع حقه [1] .
وقد شهد رجل عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه بشهادة فقال له: لست أعرفك، ولا يضرك أن لا أعرفك، ائت بمن يعرفك. فقال رجل من القوم: أنا أعرفه! قال: بأي شيء تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل. فقال: فهو جارك الأدنى الذي تعرفه ليله ونهاره ومدخله ومخرجه. قال: لا! قال: فعاملك بالدينار والدرهم اللذين بهما يستدل على الورع؟ قال: لا! قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا!
(1) انظر في مذهب محمد بن الحسن واستدلاله: مجمع الأنهر (2/ 271) تبيين الحقائق (4/ 314) تكملة فتح القدير ومعه العناية على الهداية (8/ 253) ملخص الأصول القضائية (58) .