قال: لست تعرفه. ثم قال للرجل: ائت بمن يعرفك [1] .
ويجاب عن هذا الاستدلال بأن عدم المعرفة المذكورة في الأثر المقصود بها المعرفة التامة، لا عدم أصل المعرفة، وشهود المدعى عليه قد شهدوا بأن العين المدعاة وصلت إلى المدعى عليه من غير المدعي، وهذا كاف في دفع الخصومة عن المدعى عليه، وعلى المدعي بعد ذلك أن يبحث عن الخصم الحقيقي، حتى يطالبه بحقه بحضور صاحب اليد [2] .
القول الخامس: إن أقام المدعى عليه بيِّنة على صحة دفعه، تثبت أن العين المدعاة ملك للمقر له الغائب عن البلد، وأن يد المدعى عليه على عين يد حفظ - اندفعت عنه الخصومة، وإن لم يقم بيِّنة تثبت صحة دفعه وأن العين ملك لغيره، لم تندفع عنه الخصومة؛ سواء كان المدعى عليه معروفًا بالصلاح والتقوى، أم معروفًا بالحيل والمخادعة، وسواء قال الشهود: نعرفه بوجهه ونسبه. أو بوجهه فقط. وهذا قول عامة أهل العلم؛ الحنفية على الراجح عندهم، والمالكية، والشافعية،
(1) أخرجه البيهقي في كتاب آداب القاضي، باب من ترجع إليه في السؤال يجب أن تكون معرفته باطنة متقادمة (20400) السنن الكبرى (10 - 213، 214) وإسناده حسن، انظر: سيل السلام (4/ 249) .
(2) انظر: ملخص الأصول القضائية (58) .