الغائب، أودعنيها، أو غصبتها منه، ونحو ذلك، وأقام البيِّنة على دفعه - فإن الخصومة لا تندفع عنه؛ لأن ذا اليد في دعوى الملك المطلق إنما يكون خصمًا بيده، فإذا ثبت أن المدعى به ليس ملكًا له فإن الخصومة تندفع عنه، والخصم للمدعي إنما هو المالك الغائب؛ أما في دعوى الفعل فإن المدعى عليه يكون خصمًا بفعله، لا بيده؛ فلا تندفع عنه الخصومة إلا إذا تبيَّن كذب المدعي في دعواه؛ أما مجرد الدفع بأن العين ليست له فلا يكفي في ردِّ الخصومة عن المدعى عليه [1] .
الصورة الرابعة: أن يدفع المدعى عليه في دعوى العين الخصومة عن نفسه إلى شخص غير معين، فيقول: إن هذه العين التي يدعيها المدعي ليست لي؛ وإنما هي لرجل لا أعرفه، أو لرجل لا أسميه.
ففي هذه الصورة لا تندفع الخصومة عن المدعى عليه باتفاق الفقهاء؛ لأنه لم يدفع الخصومة عنه إلى شخص معلوم؛ فلو دفعنا الخصومة عنه في هذه الحالة ضاع حقُّ المدعي [2] .
(1) انظر: بدائع الصنائع (6/ 231) مجمع الأنهر (2/ 271) تبيين الحقائق (4/ 314) .
(2) انظر: بدائع الصنائع (6/ 231) المبسوط (16/ 170) تكملة رد المحتار (7/ 490) وما بعدها، أدب القضاء (271 - 275) نهاية المحتاج (8/ 350) تبصرة الحكام (1/ 141، 142) الطريقة المرضية (39) المغني (14/ 310) وما بعدها كشاف القناع (6/ 342) .
تنبيه: هذه الصورة في الأصل ليست من صور دفع الخصومة مطلقًا؛ وإنما ذكرتها هنا لصلتها بالصورتين السابقتين، وشبهها بهما في الدفع، مع الفرق بينها في الحكم.