والظاهر - والله تعالى أعلم - قول الجمهور؛ لأن تكليف المدعى عليه بالبينة على دفع الخصومة لا ثمرة له مع وجود المدفوع إليه الخصومة وحضوره، وإمكان سؤاله.
ومجال هذا الدفع للخصومة في الصورتين الثانية والثالثة في دعوى العين، ولا مجال له في دعوى الدين؛ لأن المدعى عليه في دعوى الدين ينتصب خصمًا بذمته، ولا يقبل منه دعوى إيداع الدين في ذمته.
ولا مجال له كذلك في دعوى العين الهالكة إذا ادَّعى عليه المدعي بقيمتها فليس له أن يدفع الخصومة عنه بأن العين كانت مودعة عنده، حتى ولو أثبت ذلك؛ لأن المدعي يدعي عليه شيئًا في ذمته، فلا تتحول عنه الخصومة [1] .
ولا مجال له كذلك في دعوى الفعل؛ لأن الخصم فيها هو الفاعل؛ فلو ادعى على ذي اليد فعلًا فقال: إن هذه داري - أو دابتي - أودعتكها، أو غصبتنيها، أو سرقتها، أو استأجرتها فدفع ذو اليد بأنها لفلان بن فلان
(1) انظر: تبيين الحقائق وحاشية الشلبي عليه (4/ 313) تكملة فتح القدير ومعه العناية على الهداية (8/ 252، 253) نظرية الدعوى (592) .