بأن فلانًا من أصحاب الحيل والمخادعات؛ فالقضاء كما بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يجري على الظاهر، والله تعالى يتولى السرائر.
الصورة الثالثة: أن يدفع المدعى عليه في دعوى العين الخصومة عن نفسه إلى معين حاضر في البلد بقوله: إن هذه العين التي يدعيها المدعي ليست لي، وإنما هي لفلان بن فلان الحاضر في البلد، استأجرتها منه، أو استعرتها، أو رهنتها، أو أودعها عندي، أو نحو ذلك.
فجمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وبعض الحنفية: أن الخصومة تندفع عنه في هذه الحالة إلى هذا الشخص الحاضر في البلد الذي أقر له، ولا حاجة هنا إلى بيِّنة تثبت دفع المدعى عليه؛ لأن تكليفه بالبينة على دفع الخصومة عنه مع وجود المدفوع إليه الخصومة، وحضوره لا ثمرة له [1] .
وأكثر الحنفية على أن الخصومة لا تندفع عنه إلا ببينة؛ كما لو كان المدفوع إليه الخصومة غائبًا عن البلد [2] .
(1) انظر: بدائع الصنائع (6/ 231) المبسوط (16/ 170) أدب القضاء (272 - 275) نهاية المحتاج (8/ 350) تبصرة الحكام (1/ 141، 142) الطريقة المرضية (39) المغني (14/ 310) وما بعدها.
(2) انظر بدائع الصنائع (6/ 231) المبسوط (16/ 170) مجمع الأنهر (2/ 271) البحر الرائق (7/ 228) الباز، شرح مجلة الأحكام (930) أصول استماع الدعوى (94) .