الصَّداق عُرْفًا؛ فما الذي يمنع من كونه صداقًا [1] ، وإلى هذا ذهبت طائفة من أهل العلم.
قال ابنُ القيِّم [2] : «وثبت عنه في الصَّحيح أنَّه أعتق صفيَّةَ وجعل عتقَها صداقَها، قيل لأنس:"ما أصدقها؟"قال:"أصدقها نفسها". وذهب إلى جواز ذلك عليّ بن أبي طالب، وفعله أنس بن مالك، وهو مذهبُ أعلم التَّابعين وسيّدهم سعيد بن المسيَّب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والحسن البصريّ، والزّهريّ، وأحمد وإسحاق، وبعد أن ذكر ابنُ القيِّم بقيَّةَ الأقوال قال: «الصَّحيح هو القولُ الموافقُ للسُّنَّة، وأقوال الصَّحابة والقياس؛ فإنَّه كذلك يملك رقبتها، فأزال ملكه عن رقبتها، وأبقى ملك المنفعة بعقد النِّكاح؛ فهو أولى بالجواز ممَّا لو أعتقها، واستثنى خدمتها ... » .
(1) وسيأتي - إن شاء الله تعالى - زيادة بيان وإيضاح لهذه المسألة في الكلام عن حكم كون المهر منفعة عند قول الله تعالى: {فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} سورة النساء، آية: 24.
(2) في «زاد المعاد» 5/ 156، وانظر 5/ 178 - 179.