الصفحة 4 من 178

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي خَلَقَ الزَّوجين الذَّكرَ والأنثى من نفس واحدة وجعل بينهما مودَّةً ورحمةً، والصَّلاةُ والسَّلام على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد كانت الجاهليَّةُ تعامل المرأةَ معاملةً سيِّئةً، لا تعرف لها حقوقها الإنسانيَّة، وتنزل بها عن منزلة الرَّجل نزولًا شنيعًا يدعها أشبه بالسِّلعة منها بالإنسان، فجاء الإسلام ليرفعَ عنها الظُّلمَ والضَّيم وليعطيها حقوقَها كاملةً غير منقوصة كما هو الحال مع الرَّجل: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [1] .

كانوا في الجاهليَّة إذا مات الرَّجل منهم فأولياؤه أحقُّ بامرأته يرثونها كما يرثون البهائم، وكما يرثون المتاع؛ إن شاء بعضُهم تزوَّجها وإن شاؤوا زوَّجوها وأخذوا مهرَها، وإن شاؤوا عضلوها وأمسكوها في البيت دون تزويج حتى تفتدي نفسها ... وكان بعضُهم يطلِّق المرأةَ ويَشترط عليها ألَّا تنكح إلَّا مَن أراد حتى تفتدي نفسها منه بما كان أعطاها، كلّه أو بعضَه، وكان بعضُهم إذا

(1) سورة البقرة، آية: 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت