الصفحة 100 من 171

التأويل: أي نفسه قالت له أقدم، المسألة كلها مسألة ورع لا يوجد حلال ولا حرام. (وَكَان ظَاهِر الْأَمْر امْتِنَاع الْجَوَاز.) المسألة ليست مسألة ورع ولا غير ذلك فترَدَّدْت بَيْن الْأَمْرَيْن، فَمَنَعَت الْنَّفْس عَن ذَلِك، فَبَقِيَّت حَيْرَتِي لِمَنْع مَا هُو الْغَايَة فِي غَرَضِهَا مِن غَيْر صَادٍ عَنْه بِحَال).عنده شهوة ولا يصده عنها شيء، فقالت له نفسه أقدم إنما هو نوع ورع، فجاء صوت العلم وقال: الظاهر امتناع الجواز، المسألة بعيدة تمامًا عن الورع، فبقيت حيرته ونفسه تؤذه أن يتقدم والعلم يمنعه أن يتقدم. (فَقُلْت لَهَا: يَا نَفْس وَالْلَّه مَا مِن سَبِيِل إِلَى مَا تَوَدّيَن، وَلَا مَا دُوْنَه؟، فَتَقَلَقُلت. أي:_ غضبت منه فَصِحْت بِهَا: كَم وَافَقْتُك فِي مُرَادٍ ذَهَبَت لَذَّتَه وَبَقِي الْتَّأَسُّف عَلَى فِعْلِه؟، فَقَدْرَي بُلُوْغ الْغَرَضِ مِن هَذَا الْمُرَاد، أَلَيْس الْنَّدَم يَبْقَى فِي مَجَال الْلَّذَّة أَضْعَافَ زَمَانُهَا؟ فَقَالَت: كَيْف أَصْنَع؟ فَقُلْت: صَبَرْت وَلَا وَالْلَّه مَا بِي جَلَادَة ... عَلَّى الْحُب لَكِنِّي صَبَرْت عَلَى الْرَّغْم. أي: _مجبر أخوك لا بطر_.وَقَد تَرَكْت بَاقِي هَذِه الْوَجِهَة الْبَيْضَاء أَرْجُو أَن أَرَى حُسْن الْجَزَاء عَلَى الْصَّبْر) .أليس هذا ضد الكلام، ترك هذه الوجهة البيضاء لأنه لما كتب خاطرته كتبها في نصف صفحة، ثم ترك الصف الباقي ليسطر جزاء ترك المخالفة، هل ربنا سيخلف عليه أم لا؟ هل سيعوضه مكان الصبر أم لا؟ لأجل هذا قال: تركت هذه الوجهة البيضاء أرجو أن أرى حسن الجزاء على الصبر. (فأسطرَه فِيْه إِن شَاء الْلَّه تَعَالَى، فَإِنَّه قَد يُعَجِّل جَزَاء الْصَّبْر وَقَد يُؤَخِّرُه. فَإِن عَجِل سَطَّرْتُه، وَإِن أَخَّر فَمَا أَشُك فِي حُسْنِ الْجَزَاء لَمِن خَاف مَقَام رَبِّه، فَإِنَّه مَن تَرَك شَيْئًا لِلّه عَوَّضَه الْلَّه خَيْرًَا مِنْه ,وَالْلَّه إِنِّي مَا تَرَكْتُه إِلَا لَلَّه تَعَالَى وَيَكْفِيْنِي تَرْكُه ذَخِيْرَة، حَتَّى لَو قِيَل لِي أَتَذَكَّر يَوْمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت