الصفحة 104 من 171

سلام عليكم ثم دخل فقاتل حتى قُتل. وكذلك الرجل الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - مالي عند ربي إن قتلت في سبيله، قال:"لك الجنة، قال: إنها لحياة طويلة حتى آكل هذه التمرات فرمى بالتمرات ودخل فقاتل حتى قُتل"

الشاهد من الكلام: واضح أن العبد يسأل عن جزائه عند ربه- سبحانه وتعالى- لأن النفس خُلقت هكذا، تصور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سُئل هذا السؤال قال له الرجل: ما جزائي عند ربي إن قتلت في سبيله؟ قال: لا شيء، لو قال له هذه، هل من الممكن أن يرمي التمرات ويدخل حتى يقتل، إطلاقًا، طالما المسألة كذلك.

5 -وحديث أبو الدحداح أنتم تعرفونه جميعًا لما نزل قول الله تعالي: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} (البقرة:245) قال: أبو الدحداح قال يا رسول الله أشهدك أني أقرضت حائطي هذا ربي، قال:"بخ، بخٍ بيع ربيح"، بيع ربيح:_ أي أنه أعطى ما يملكه لربه سبحانه وتعالي،_

واللافت الجميل في هذه المسألة: أن أبا الدحداح عندما رجع إلى بيته لم يدخل البستان لأنه لم يعد ملكًا له باعه. فوقف على باب البستان وقال:"يا أم الدحداح أخرجي بأولادك فإني أقرضت بحائطي هذا ربي، فقالت المرأة المؤمنة ربح البيع يا أبا الدحداح"، وكان هذا البستان به ستمائة نخلة، أي هذا مليونير، وكان العرب يعيشون على الأسودين التمر والماء فالذي عنده تمر، بيعها مضمون مائة بالمائة لأنه الطعام الرئيس للمسلمين في المدينة. فأبو الدحداح- رضي الله عنه- لم يدخل بقدميه في البستان لأنه باعه، مع أن الإنسان إذا باع لإنسان آخر يجوز له أن يدخل في ملكه، يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت