الصفحة 110 من 171

يقول لها: أنت لا تريدين أن أراك في اليقظة وبخلت عليَّ، فتعالي لي في المنام

فقالت لي:

وصرت تنام أيضًا ... وتطمع أن تراني في المنام.

فماذا يعمل هو؟ لا يراها في اليقظة فقال لها أراكِ في المنام، تقول له وتريد أن تنام لكي تراني في المنام، هذا نوع من التعسير، وهذه الأبيات كما قلت لكم من قبل، الأبيات قد تُقال في الواقع لامرأة ولكن الشاعر يقصد بها معنى آخر وهو محبة الله- سبحانه وتعالي أي لا تنام باختصار, ولن تراني في المنام حتى لو نمت، لن آتيك في المنام هذا نوع من التعسير صح هو قد يؤخذ منه معني جميل، لكن هذا نوع من التعسير، والشريعة الغراء أسمح من هذا بكثير هي في متناول يد كل إنسان.

لكن يمكن أن نحمل كلام بن الجوزي- رحمه الله تعالي- علي شيء من هذا، وإن كان لا يخلو من تكلف, ويقول ابن الجوزي: (أُفٍ لمن تَركَ بِقَصدِ الجزاء) . أنت مملوك والمملوك يفعل ليرضي عنه مولاه لا ليعطيه مولاه، فهذه مكانة في الحب عالية جدًا، لا يصل إليها تقريبًا إلا الرسل، ومع ذلك فيه تكلف في هذا المقام، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعلمون في بدر , جعل يدعو ربه- تبارك وتعالي-، ويرفع يديه، ويبالغ في الرفع حتى سقط بُرده عن منكبه الشريف وهو يقول:"اللهم نصرك الذي وعدت"، يستنجز ما وعده ربه- تبارك وتعالي-"اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت