فهرس الكتاب
الذي تبتليني، أنتم طبعًا سمعتم أكيد كلام مثل هذا وأنا سمعت. فهذا العبد يأثم بهذا، أما الرضا فلا يصل إليه إلا أفراد من بني آدم ممن يعلمون حقائق الأشياء، وليس ما يظهر من الجزع علي الوجه أو من دمع العين يدل علي عدم الرضا، لا، الرضا عبادة قلبية تظهر في سلوك العبد، ألم يبكي النبي - صلى الله عليه وسلم - علي إبراهيم؟، حتى قالوا: أتبكي يا رسول الله؟ قال:"إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول ما يغضب الرب وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون"، وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يعذب بدمع العين"الْفِرَاق بَيْن الْرَّاضِي وَغَيْر الْرَّاضِي حِيَال وُقُوْع الْمُصِيبَة: فيكون إذًا هذا البكاء الذي يظهر منه أثار الجزع لا يعد جزعًا علي الحقيقة، لأن الرضا عبادة قلبية تظهر أثارها علي سلوكك أنت، فالراضي إذا قرعته المصيبة في الحال، بخلاف غير الراضي يفعل ما يفعله الراضي بعد شهر، الإنسان الذي لا يرضي يفعل ما يفعله الذي يرضي بعد شهر أو أكثر، أي يأتي له مصيبة ولد يموت، أموال تحرق، مصنع يضيع وغير ذلك، غير الراضي تجده يرقد في الأرض، ويشق الملابس ويرفع عقيرته على ربه، وبعد ذلك يمر أسبوع، أسبوعين، ثلاث أسابيع، تقول له: ما الأخبار؟ يقول: الحمد لله رضا. هذا الكلام لم يقوله إلا بعد شهر أو بعد أسبوعين، أو بعد ثلاثة، بخلاف الذي يرضي من أول مرة ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما الصبر عند الصدمة الأولي"، هذا الذي يُعد صابرًا. نحن لدينا فيه مصطلحات شرعية مثل الصابر، والواصل وهذه الأشياء، هذه لها تعاريف شرعية؟.إنما الصبر عند الصدمة الأولي أول ما قرع بالصدمة، قال: الحمد لله ثم دعي ربه أن يثبته علي الصبر علي هذا البلاء.