الصفحة 123 من 171

يكون جبارًا عنيدًا، ممكن أن يعصي الله- سبحانه وتعالي قال: {وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (الأنبياء:83) ، أي إذا كان مقتضي الرحمة هو ازدياد البلاء فأنا راضً، إذا كان مقتضي الرحمة أن ترفع عني فأنا راضً، فسلم بين يدي ربه- تبارك وتعالي-، ولم يختر لنفسه.

الَّذِي يُخْتَار لِنَفْسِه، وَلَم يَكُن ذَا بَصِيْرَة، قَد يَقَع فِي تَلَف نَفْسِه وَهُو لَا يَدْرِي: أظن فاطمة بنت قيس عندما تأيمت لزوجها، وجاءت للنبي - صلى الله عليه وسلم - تقول:"إن معاوية، وأبا الجهم تقدما لي، فقال لها: أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن أهله, ولكن انكحي أسامة بن زيد، قالت: فكرهت ذلك"، لأن أسامة بن زيد كان أسود فحم، لدرجة أنهم شككوا في نسبته لأبيه زيد بن حارثة، زيد كان أبيض، وأسامة وجهه فحم، فكانوا يتكلمون، فذات مرة وهم نائمين معًا كما في صحيح البخاري، زيد وأسامة نائمين معًا هذا أبيض، وهذا أسود، فمر رجل قائف. قائف: أي الذي يعرف الأنساب، فنظر فقال:"إن هذه الأقدام بعضها من بعض قالت عائشة: فدخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - مسرورًا، وهو يقول: ألا تنظري ما قال القائف؟"مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الفيصل في المسألة، أسامة بن زيد أي أسامة بن زيد لا أحد يقدر أن يقول ابن أحد ثاني.

مثل عبد الله بن حذافة كما في حديث أنس في الصحيحين،: كانوا كلما تشاحنوا معه ينسبونه إلي غير أبيه، فطبعًا هذه مشكلة عند العرب، الأنساب هذه شيء فيها دم علي الفور، فكلما تشاحنوا معه، يغضبون منه، يلعبون معه يقولون: عبد الله بن أي حد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت