الصفحة 129 من 171

من قَبِيحِكِ ما لَو فَاحَ ضَجَت المَشَام) المشام: وهي الأنوف ,كان محمد بن واسع رحمه الله يقول: (لو كان للذنوب رائحة ما أستطاع أحد أن يجالسني) ، محمد بن واسع الذين يطالعون ترجمته إمام من الأئمة، أدرك أنس بن مالك، وكان صاحب عبادة وزهد وتأله.

يقول ابن الجوزي_ رحمه الله_: (فمَا هَذا الضَّجِيج مِن فَوَاتِ كَمَالِ الأَغرَاض؟) .أي كلما يفوتك شيء تريده تصرخ وتشتكي، كأنما تشتكي ربك- سبحانه وتعالي- يقول: (أمَملُوكةً أنتِ أم حُرة؟ أما عَلِمتِ أنَّكِ في دارِ التَّكليف) أي المتعة الني تريدها أنت ليس موعدها الآن، إنما موعدها في الجنة، كان مالك بن مهول يقول للذين لا يعملون: (أراكم لبستم ملابس الفراغ قبل أن تعملوا) يقول: (وهَذا الخِطابُ يَنبغي أن يَكُون لِلجُهَالِ فَأين دَعوَاك المَعرِفَة) . طبعًا كل هذا يكلم نفسه. يقول: (أَتُرَاهُ لو هَبَت نَفحةً فَأخذَت البَصر كَيف كانت تَطِيبُ لك الدنيا؟ وأسفًا عليك لقَد عَشِيَت البَصيرة التي هِي أَشرَف) . أشرف ممن؟ من البصر، الكلام مرتب علي بعضه يقول له: أتراه لو هبت رائحة، أو هبت ريح فأخذت البصر كيف تطيب لك الحياة؟ فكيف وقد عَشيت البصيرة التي هي أشرف وأمسكت، أي التي هي أشرف من البصر الذي نتكلم أنه لو أخذ ما طابت الحياة، طبعًا البصر هو الآلة الجارحة المعروفة هي العين. أما البصيرة: فهي عين القلب، والبصيرة قدر زائد يجعل العبد يري الشيء علي حقيقته. لذلك يقول: من البصر، يقول: أَبصَرَ، ومن البصيرة يقول: بَصُرَ، لأن البصيرة هي الملكة، الفِراسة، كما ذكرها العلماء أنهم الاثنين مثل بعض، أي مرادف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت