الصفحة 130 من 171

لبعض البصر والبصيرة، أنظر البصيرة كما في قوله تعالي: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} (ق:22)

مَا مَعْنَىً: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيْدٌ} ؟ أي رأيت الأشياء علي حقيقتها، لكن البصيرة هي الفراسة الفراسة: نور يقذف في قلب العبد يبصره بلا أسباب وبأسباب وربنا- عز وجل- يقول: {وَلَوْ نَشَاءُ لأرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} (محمد:30) ، فأنا عندي مقطعان: المقطع الأول: {وَلَوْ نَشَاءُ لأرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} ، المقطع الثاني: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ} اللام لام التوكيد {فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} ففرق بين الاثنين، أما معرفة السيما فهذا نور يقذفه الله في قلب العبد، لذلك قال له: {وَلَوْ نَشَاءُ لأرَيْنَاكَهُمْ} لأنه لا يستطيع أن يأتي بهم لوحده، إلا إذا قذف الله- عز وجل- في قلبه نورًا فينظر لوجه الإنسان ويقول هذا غدار أو مكار ن هذا طيب، وتأتي لتقول له ما السبب؟ يقول لا أعرف، هذا وجهه يقول ذلك، وهذه حاجة ليس للعبد فيها اختيار، ولا العبد يستطيع أن يأتي بها إلا إذا أراه الله- عز وجل- ذلك السمت لذلك علق معرفة السيما بالمشيئة ,إنما لحن القول، قال له: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ} لماذا؟ لأنه يظهر عليه لحن القول. لحن القول: أن يقول كلامًا مثل التورية، أن يقول كلامًا لا يقصده. ذات مرة بنت جارية تنشد والأصمعي يمر تقول:

منطق صائب وتلحن أحيانًا ... وخير الكلام ما كان لحنًا

واللحن في الأصل: هو الغلط، وعندنا في القرءان يقول اللحن الخفي واللحن الجلي أي تقرأ خطأ، وتنطق غلط، وهذا معنى اللحن، أن تأتي بالفاعل تنصبه لا الفاعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت