فهرس الكتاب
تقول هذا باطل وهذا منكر وهذا ضعيف وغير ذلك، فما السر في أنكم تعرفون الحديث، قال: لا أدري، لكن ألقي عليَّ حديثًا أقول لك درجته مثلًا، باطل، موضوع منكر، ثم تأخذ هذا الحديث وتذهب إلى أبي زُرعة يقول لك باطل، تذهب إلى بن واري يقول لك باطل، فإذا اتفقت كلمتنا فاعلم حقيقة هذا العلم، وإذا اختلفنا فاعلم أن كل منا تكلم على مراده. فألقى عليه حديثًا فقال أبو حاتم باطل، فذهب إلى أبو زُرعة قال له باطل، ثم ذهب إلى بن وارى قال له: باطل، فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام، وهذه تكون بصيرة.
مِن أَشْهُر مِن اشْتُهِر بِالْبَصِيْرَة إِيَاس بْن مُعَاوِيَة: وهذه البصيرة لابد أن يتمتع بها أهل العلم، لأنه يقع في مطبات، يأتي واحد مثلًا ويسألك عن مسألة طلاق يلعب بك ويقول: كنت أقصد كذا ولا أقصد كذا، أنت تأتي بما في قراره، لماذا؟ حسن الأسئلة التي تسألها له، تقيده ولا يستطيع أن ينفك منك.
جَاء رَجُل دِهْقَان مِن الْجَمَاعَة الَّذِيْن يَسْقُوْن إِلَى إِيَاس بْن مُعَاوِيَة، فَقَال له: ما تقول في التمر؟ أحلال هو؟ قال له: حلال، قال له: ما تقول في الكشوت، وهو نبات بالضم أو الفتح للكاف، قال له: حلال، قال له: ما تقول في الماء؟ قال حلال، قال له: عندما نضع هؤلاء جميعًا في الماء يتخمرون، أي سكر فما الذي حرمه؟ إذا كانت مفرداته حلال، فمن أين أتت له الحرمة؟ فقال له: لو ضربتك بكف من تراب أآلمتك به؟ قال: لا، قال: أرأيت لو ضربتك بكف من ماء أآلمتك بها؟ قال: لا، قال: أرأيت إن ضربتك بكف من التبن أآلمتك؟ قال: لا. قال: فإذا أتيت بالتراب والماء والتبن وعجنته