ونحن لم نتلقى العلم كله سماعًا، أخذنا جزءًا منه والباقي دخلنا في الكتب وذاكرنا وحفظنا وهذا الكلام.
الْعَطَاء الَّذِي حَصَل عَلَيْه الْنَّضْر بْن شُمَيْل فِي حَرَكَة: فانظر المأمون السين المكسورة مع المفتوحة، يقول: قبَّحَ الله من لا أدب له، مع أن المأمون هذا الذي رباه الأصمعي، وأنا حكيت لكم حكاية الحذاء الذي كانوا يريدون الأمين والمأمون أولاد الرشيد، قال: قبَّحَ الله من لا أدب له. ثم قال: مالك يا نضر؟ أي أذكر لي مالك، ما الذي تملكه من الدنيا، قال: أُرَيضةٌ أتصَابُها وأتَمَذذُها، عندي قطعة أرض لم يقل أرض بل قال: أريضة تصغير أرض، و ليس عندي غيرها، قال: ألا أتحفك مالًا؟ قال: إني لذلك لمحتاج، فكتب له ورقة وقال له اذهب بها إلى فلان أي وزير الخزانة وأعطه هذه الورقة فلما ذهب له وأعطاه الورقة وفتحها فقال له: ما الذي حدث؟ احكي لي هذا مبلغ محترم، ما الذي حدث؟ فقال له الحكاية كما هي. فقال: إن أمير المؤمنين أمر لك بخمسين ألفًا، ولولا أنه لا يجوز لي أن أساوي أمير المؤمنين في العطاء لأعطيتك مثلها أعطيك ثلاثين فوقها، فأخذ ثمانين ألفًا في حرف، بل أقول ثمانين ألفًا في حركة، ولا أقول في حرف في حركة فتحة وضمة وليس حرف كامل.
لِكُل لُغَة: نرجع مرة أخرى ونقول سياسة العلم لابد أن تعلم أن الغني له لغة، والفقير له لغة والعالم له لغة، والجاهل له لغة، والسلطان له لغة كل واحد من هؤلاء له لسان، لا ينبغي أن يُسوى بين هؤلاء، أهل الفضل لهم لغة، من دونهم لهم لغة.