الصفحة 165 من 171

فيكون أقل شيء أن تكون مستورًا في الدنيا، ولا تشتكي الداء نصيحة إلا لمن تجد البُرء عنده، وتعلم أن تكتم جِراحك، وأن تكتم المصائب، وأن تتحملها ولا تُفضي بها لأحد إطلاقًا إلا للذي ذكره علي بن أبي طالب لمن تجد البرء عنده وهذه أقل الأقسام أن تعيش في الدنيا مستورًا لا يشمت بك عدو.

أَعْلَي الْأَقْسَام يقول: (وَأوفَى منها أن أقُول) أوفي من القسم المتقدم (أن أقول: بالله عليكِ لا يَفُوتنَكِ قَدمُ سَابقٍ مَع قُدرَتِك عَلى قَطعِ المِضمَار) . المِضمَار: مسافة السباق فالمفترض فيه سباق إلي الله- عز وجل-.

إِذَا كَان الْإِنْسَان عَفِي، وَجِيْد لَا يَسْمَح لِغَيْرِه أَن يَتَقَدَّمَه فِي سَيْرِه إِلَي الْلَّه- سُبْحَانَه وَتَعَالَي-:، طالما أنك قادر علي قطع المضمار، لماذا يسبقك هذا وهذا؟ أفضل منك في ماذا؟ أنتم ترون موسي- عليه السلام- عندما أخذ السبعين الذين انتقاهم من بني إسرائيل لميقات الله- سبحانه وتعالي- سبقهم موسي- عليه السلام-، فقال الله- عز وجل- له: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى} (طه:83) ، لماذا سبقتهم وأتيت أمامهم؟ {قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} (طه:84) كُل عَمَل يُقْصُد بِه وَجْه الْلَّه عَز وَجَل فَإِن الْلَّه- عَز وَجَل- يُحِب أَن يَرَاك أَوَّل الْنَّاس في الصف الأول في الصلاة، ساعات بعض الناس أصحاب الجرأة يأتي آخر واحد ويفرق الصفوف، ويفرق الناس ويقف في الصف الأول، لا، القصة ليست هكذا، هناك فرق بين أن يأتي الرجل قبل الصلاة مثلًا بقليل ليجلس في الصف الأول ليرتقب الصلاة، وبين رجل أتي في أخريات الناس جميعًا، وزاحم الناس حتى جاء في الصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت