الصفحة 167 من 171

وَإِنْ ... كُنْتُ قَدْ أَزْمَعْتِ صُرْمِي فَأَجْمِلِيْ

صُرمِي: أي القطيعة، آذنت بِصُرم، أي بقطيعة، وولت حذاء حَذَّاء: أي سريعة. طبعًا هذه فيها تشبيه كأن الدنيا تلبس الحذاء، والإنسان إذا ركب حذاءه فأنه يسير، أو يهرول، وولت حذاء، أي كأنما لبست حذاءها وولت أي أدبرت، ولم يبق منه إلا صبابة أي شيءٌ قليل من الزمن صبابة يتصابها صاحبها.

أَهَمِّيَّة الْخَلْوَة فِي حَيَاتِنَا: فهو هنا يقول: الخلوة الخلوة، ولا يستقيم لأحد حاله إلا إذا خلا بنفسه ولو قليلًا، الذي يعيش في وسط الناس بصفة دائمة لا يستطيع أبدًا أن يعرف هدفه ولا يخلوا قلبه لأن معاملة الناس كلها مشاكل حتى ولو كانوا من الأصفياء، صفيك الذي يحبك قد يسيء الظن بك، ممكن يكون حساس، والإنسان الحساس مشكلة، لماذا؟ لأنه يحمل دائمًا الكلمة التي تأتي على معنيين على أسوأ المعاني حساس. فأنت قبل أن تتكلم تكون متوجس ريبة، لو أنا قلت كذا كيف سيفهمها ودائمًا علي حذر منه، لذلك أتجنبه، وحتى لو تجنبته أيضًا لن يشفع لك، سيسيء الظن بك، وأصبحت مشكلة هذا ممكن يكون محب وحبه حقيقي، هذا فضلًا عن الذي لا يحمل لك ودًا ولا بغضًا هذا فضلًا عن الذي يحمل لك البغض. فمعالجة الناس مشكلة، لابد أن يخلو المرء بنفسه ولو فترات يستجمع فيها عقله ويستجمع فيها قلبه حتى يعرف يرتب حساباته ويعرف السير في هذا الطريق جيد، أم أحول السير إلى طريقٍ آخر، فلابد من الخلوة لاسيما بالنسبة لأهل العلم، أهل العلم لا يستغنون أبدًا على أن يخلوالمرء بنفسه، لماذا لأن المواهب تحتاج إلى هدوء، وجود الإنسان في وسط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت